السيد محمد تقي المدرسي

18

الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين

السفينة التي تعصف بها الأعاصير وتتقاذفها الأمواج العاتية سوف تعود إلى المرفأ الآمن ، وأنه من المتوقع بين لحظة وأخرى حدوث المعجزة الإلهية الكبرى ، حتى ولو كان ذلك سيتحقق للأجيال القادمة فهي البشرية - ستعيش حياة الأمل وواقع النشاط والحيوية ، والإصرار على تحدي اليأس والخضوع دون شك . إذن ؛ فالدعوة الإسلامية ينبغي أن تتوجه إلى جميع الناس ، بمن فيهم المسيحيون واليهود والكفار وعبدة الأوثان ، وأن تصطبغ هذه الدعوة بصبغة التبشير بحقيقة أن الله عز وجل لم يخلق الخلق من الناس ليعذبهم أو ينهي وجودهم على الأرض وهم تعساء . ولم يرض عن الظلمة والمترفين الذين يعيثون في الأرض الفساد . وذلك لأن الرب هو قائد العالم والمسيطر على مقدّراته ، فهو الرحمن الذي لا حدود لرحمته ، وقد أبت هذه الرحمة والإرادة الإلهية أن يكون مصير الأرض بيد الظالمين ، مهما أفسدوا . لقد يتذكر العالم تطورات الحرب الباردة بين الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ، وبين الشرق بقيادة الاتحاد السوفياتي السابق ، وكيف أن الأرض صارت آنذاك على حافة حرب نووية ، وذلك في أزمة خليج الخنازير المعروفة في عهد الرئيسين المتجبرين خروشوف وكندي في عقد الستينات ، إذ هددت الولايات المتحدة بإعلان الحرب الذرية إذا ما لم يسحب الاتحاد السوفياتي صواريخه النووية من الأراضي الكوبية ؛